أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

216

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

تتكدّر مسيرة العمل الإسلامي » ، وكأنّه ( رحمة الله ) - بل لعلّه قال ذلك بصراحة - أراد أن ينقل الشيخ الناصري ذلك إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، فوعده الشيخ الناصري بذلك . وبالفعل ففي اليوم نفسه زار الشيخ الناصري السيّد الخوئي ( رحمة الله ) الذي اصطحبه معه [ إلى بيته ] في الكوفة حيث استقبل وفداً روسيّاً . وبعد انصراف الوفد ذكر الشيخ الناصري للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) أنّ قلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) كاد يخرج من الألم ممّا يلاقي من الناس المزايدين أو من الحواشي ، فأبرز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) مشاعر الحب والاحترام والاعتناء بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ودعا له ، وقام بتحميل الشيخ الناصري رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) مفادها أنّه يكنّ له كلّ حبٍّ وتوقير ، ولم يشر إلى أيّة ملاحظة جزئيّة ، خلافاً لما كان يتوقّعه الشيخ الناصري . كما أظهر السيّد الخوئي ( رحمة الله ) تعجّبه كيف تبلغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أمورٌ قد يستاء منها أطرافٌ قد تنسب إليه ( أي السيّد الخوئي ( رحمة الله ) « 1 » . الموقف من السيّد الصدر ( رحمة الله ) يبلغ ذروته ذات مرّة دخل السيّد حسن الكشميري على السيّد محمّد كلانتر ( رحمة الله ) وكان عنده السيّد رؤوف كمّونة رئيس بلديّة النجف الأشرف والشيخ محمّد تقي الجواهري ( رحمة الله ) الذي كان حين دخول السيّد الكشميري منفعلًا ويقول : « كلّك تلميذ عند السيّد الخوئي ، تريد أن تتناطح معه وتترفّع عليه . . . » ، ولم يكن السيّد محمّد كلانتر ( رحمة الله ) على انسجام مع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، فكان يناقش الشيخ الجواهري ( رحمة الله ) في ما يقوله ، على الرغم من عدم انسجامه مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وكان السيّد كلانتر ( رحمة الله ) قد استبعد مجموعةً من الأساتذة المرشّحين للتدريس عنده في جامعة النجف لأنّه وجد فيهم نَفَسَ السيّد الصدر ( رحمة الله ) . ولكنّ السيّد محمّد صادق الصدر ( رحمة الله ) كان على أيّة حال إمام الجماعة في جامعته . وفي هذه المرحلة كان موقف جهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) من السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد بلغ ذروته ، خاصّةً بعد أن خلق تلامذته جوّاً خاصّاً في سفراتهم إلى بلاد الخليج . ومن هنا زار السيّدَ الصدر ( رحمة الله ) السيّدُ جمال الدين الخوئي ( رحمة الله ) والسيّد جلال فقيه إيماني ( شافاه الله ) ، ودخلا عليه في حالة غير طبيعيّة أسمعاه فيها كلاماً قاسياً ، منه ما قاله السيّد جمال ( رحمة الله ) : « ترى الزم حدّك وتأدّب ، وإلا أگول لأبو عدنان » ، وكان أبو عدنان في مديريّة أمن النجف يومذاك « 2 » . زيارة السيّد جلال فقيه إيماني جاء السيّد جلال فقيه إيماني شافاه الله - صهر السيّد الخوئي ( رحمة الله ) - إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) [ في

--> ( 1 ) مقابلة مع الشيخ محمّد باقر الناصري ( ) ) ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م . والوارد في رسائل السيّد الصدر ( رحمة الله ) زيارة السيّد جلال فقيه إيماني ولم يرد حديثٌ حول السيّد جمال الدين ( رحمة الله ) ، ولعلّ في نفسي من دقّة ما في المتن شيئاً . ولم يربط السيّد الكشميري الحادثتين المذكورتين ببعضهما البعض . وقد أشار السيّد الكشميري استطراداً إلى أنّ اثنين من أبناء السيّد جمال الدين الخوئي ( رحمة الله ) كانا من المتعاطفين والقريبين بشدّة من السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، أحدهما الدكتور موسى . وذكر السيّد الكشميري أنّ السيّد عبد الكريم القزويني - وكان مبلّغاً في مسقط عمان - نشر كتيّباً حول بعض المسائل الشرعيّة مورداً فيه رأي السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد اضطرّ إلى جمع هذا الكتيّب وإعادة طباعته مضيفاً وصف « تلميذ السيّد الخوئي » لدى ذكر اسم السيّد الصدر ( رحمة الله ) . أقول : لم أستطع التأكّد من الموضوع .